ابن خلكان

243

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

لم يكن في بيته مثله ولا نال أحد منهم ما ناله من المناصب مع كثرة رؤساء بيته ، وذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » . وله نظم جيد ، فمن ذلك ما انشدني له بعض أهل بيته وهو : ولقد أتيتك والنجوم رواصد « 1 » * والفجر وهم في ضمير المشرق وركبت م الأهوال كلّ عظيمة * شوقا إليك لعلّنا أن نلتقي وقال عماد الدين الكاتب الأصبهاني في « الخريدة » « 2 » في ترجمة القاضي كمال الدين المذكور : أنشدني لنفسه هذين البيتين في ثالث شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين ، وقد تذكرت قول أبي يعلى ابن الهبّارية الشريف في معنى الصبح وإبطائه : كم ليلة بتّ مطويا على حرق * أشكو إلى النجم حتى كاد يشكوني والصبح قد مطل الشرق العيون « 3 » به * كأنه حاجة في كف « 4 » مسكين ثم قال : لو قال « تقضى لمسكين » لكان أحسن فإنها تمطل [ بقضائها ] ثم قال : وكلاهما أحسن وأجاد . وقيل : إنه كتب إلى ولده محيي الدين وهو بحلب ، وذكر في « الخريدة » أنهما له : عندي كتائب أشواق أجهزها * إلى جنابك إلا أنها كتب ولي أحاديث من نفسي أسر بها * إذا ذكرتك إلا أنها كذب وقيل : إنه لما ضعف وكبر وقلّت حركته « 5 » كان ينشد في كل وقت : يا ربّ لا تحيني إلى زمن * أكون فيه كلّا على أحد

--> ( 1 ) ت : ولقد ذكرتك والعيون هواجع ؛ من بر : رواكد . ( 2 ) الخريدة 2 : 326 . ( 3 ) المختار : العبور . ( 4 ) ن : نفس . ( 5 ) ر والمختار : كبر وضعفت حركته .